سميح دغيم
556
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
لغير فاعل فهذا قول أهل الدهر نصّا ، ويكلّمون حينئذ بما يكلّم به أهل الدهر ، وإن قالوا أنّها أفعال الأجرام ، كانوا قد جعلوا الجمادات فاعلة مخترعة وهذا باطل محال ، وهو أيضا غير قولهم فالطبيعة لا تفعل شيئا مخترعة له وإنّما الفاعل لما ظهر منها خالق الطبيعة ، والمظهر منها ما ظهر فهو خالق الكل ولا بدّ وللّه الحمد ومنها قوله تعالى : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( الصافات : 95 - 96 ) وهذا نص جليّ على أنّه تعالى خلق أعمالنا ( ح ، ف 3 ، 57 ، 4 ) - الخلق الذي أوجبه اللّه تعالى لنفسه ونفاه عن غيره هو الاختراع والإبداع وإحداث الشيء من لا شيء بمعنى من عدم إلى وجود ( ح ، ف 3 ، 64 ، 21 ) - أمّا الخلق الذي أوجبه اللّه تعالى فإنّما هو ظهور الفعل منهم فقط وانفرادهم به ، واللّه تعالى خالقه فيهم ، وبرهان ذلك أنّ العرب تسمّى الكذب اختلافا والقول الكاذب مختلفا ، وذلك القول بلا شكّ إنّما هو لفظ ومعنى ، واللفظ مركّب من حروف الهجاء ، وقد كان كل ذلك موجود النوع قبل وجود أشخاص هؤلاء المختلقين ( ح ، ف 3 ، 64 ، 23 ) - إنّ لفظة الخلق مشتركة تقع على معنيين : أحدهما للّه تعالى لا لأحد دونه وهو الإبداع من عدم إلى وجود ، والثاني الكذب فيما لم يكن أو ظهور فعل لم يتقدّم لغيره ، أو نفاذ فيما حاول ، وهذا كله موجود من الحيوان ، واللّه تعالى خالق كل ذلك ( ح ، ف 3 ، 65 ، 14 ) - إنّ الخلق هو الإبداع والاختراع ( ح ، ف 3 ، 82 ، 18 ) - أما وصف الكلام وغيره من الأفعال بأنّه مخلوق فمعناه أنّه مفعول على حدّ يطابق الغرض ، لأنّ الخلق هو التقدير ، فكأنّه قد صار مقدّرا بالغرض والدّاعي . وسائر أفعال اللّه تعالى موصوفة بذلك لثبوت ذلك الوجه فيها ، وعلى هذا قال تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ( المائدة : 110 ) لما كان مقدّرا . وقال أهل اللغة : خلقت الأديم : إذا قدّرته ، فصارت هذه موضوعة للتفرقة بين ما يقع على هذا الحدّ وبين غيره ، وهذا هو الصحيح وهو قول أبي علي ( أ ، ت ، 427 ، 8 ) - أما الشيخان : أبو هاشم وأبو عبد اللّه ، فإنّهما أثبتا المخلوق مخلوقا بخلق ثم اختلفا : فقال أبو هاشم : إنّ الخلق هو الإرادة ، وقال في أفعال اللّه تعالى كلّها إنّها مخلوقة ، ما خلا الإرادة فإنّها لا توصف بذلك إلّا من حيث العرف . وقريب من هذا المذهب يحكى عن أبي الهذيل لأنّه يذهب في الخلق إلى أنّه قول أو إرادة . وقال الشيخ أبو عبد اللّه : بل الخلق هو فكر ، ولو كان ورود السمع بوصف أفعال اللّه تعالى بأنّها مخلوقة ، كنت لا أجري هذا الوصف عليها من حيث اللغة . وإنّما اخترنا المذهب الأول لأنّه إذا أمكن في فائدة الاسم أن يصرف إلى التفرقة بينه وبين غيره ، فلا معنى للقول بأنّه مشتقّ من معنى هو إرادة أو فكر . وعلى هذا يطرد استعماله في كل فعل وقع على ضرب من التقدير . كما أنّ الكسب هو الفعل الواقع على وجه هذا ، ولو كان مشتقّا لوجب تقدّم العلم بما يشتقّ منه من إرادة أو فكر ، لأنّ هذا سبيل الأسامي المشتقّة ، وقد عرفنا أنّهم يطلقون ذلك مع الجهل بهما ( أ ، ت ، 427 ، 14 ) - ( المعتزلة ) يستدلّون في خلق الأعمال بقوله